محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
480
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
يأتيك الوحي ؟ قال : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ فأعي ما يقول ثمّ يفصم منّي ، وأحيانا ما يأتيني على صورة رجل ؛ فيكلّمني فأعي ما يقول ثمّ يفصم عنّي . » 570 وسرّ آخر : في الآيات البيّنات قد ذكرنا أنّ الآيات قد تكون خلقية كما قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ وقد تكون أمرية كما . قال تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ . ثمّ الخلقيات منتشرة في العالم ومجتمعة في أنفس الإنسان كما قال : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ والأمريات منتشرة في اللوح المحفوظ أو في الكتب الأولى ، ومجتمعة في الكتاب كما قال تعالى : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى وقال : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وأكثر ما يرد في القرآن البيّنات فإنّما يأتي بمعنى الأمريات القولية ، فهي بيّنات بأنفسها من حيث المعاني ، وآيات في أنفسها من حيث الألفاظ والمباني ؛ فالقرآن معجز من الوجهين جميعا ، أمّا من حيث الفصاحة والبلاغة والجزالة فهو معجز ويسمّى آيات ، وأمّا من حيث المعنى والحقيقة والهداية فهو معجز ويسمّى ببيّنات ؛ والبيّنات أشدّ إعجازا من الآيات ، والآيات أظهر إعجازا من البيّنات . قال موسى [ - عليه السلام - ] : قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ . قال فرعون : إن كنت جئت بآية فأت بها ؛ فقدّم موسى البيّنة تقديما للمعنى على الصورة ، والهداية الأمرية على الآية الخلقية ؛ وطلب فرعون الآية طلبا للصورة دون المعنى ، والآية الخلقية دون الهداية الأمرية ؛ فنسبه إلى السحر ، وطغى وأبى ، وما قبل الأمر ولا اهتدى ؛ وآيات القرآن معجزات مثل العصا واليد البيضاء ؛ وبيّنات القرآن معجزات مثل إحياء الموتى ؛ والبيّنات قد تكون صفة المبيّن : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وقد تكون شخص المبيّن : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ .